أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

396

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

الثقة في الاحتياط عليها مرضية ، قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ 1 ] . وأمره أن يمضي أحكام من تقدّمه من الحكام ، ولا يردّ قضيّة قاض نفّذها في سابق الأيّام إلّا أن تكون خارجة عن كتاب الله أو سنّة رسوله صلى اللّه عليه وسلم والإجماع ، غريبة مما طرق مثله الأسماع ، ليس لها في الخلاف مدخل من باب ، ولا فيها احتجاج يسمح به الصواب ، فيصير إذا طريق في ردّها ، وسبيل إلى حلّ عقدها بعد الرجوع إلى آراء العلماء وأقوال الفقهاء ، فإذا صارت الكلمة في ذاك واحدة ، والعزائم في تعفية متساعدة كان لما يقول حكمه ، ووجب دفع كلّ ما يناقض الحق وحسمه ، فأما ( 161 ب ) إذا كان لها في أحد المذاهب مسلك ، ولمطاياها في بعض مواطن الصّحّة مبرك ، فهي بالنفاذ حالية ، ومن الأعراض خالية . وأن يقدم النظر في أمور من يوجد في محابس الحكم ، فيتصفّح ذلك حق التصفح ، فمن استحقّ الإطلاق أفرج عنه ، ومن استوجب الإعادة إلى الحبس أجريت الحال في ذلك على ما تلوح أنوار الإنصاف منه . ومن لّم يحكم بما نزل اللّه فأولئك هم الكافرون [ 2 ] . وأمره أن ينظر في الحسبة نظرا مستوفاة شروطه ، ويتوخّى فيه كلّ ما يكفيه بفضل التّأمل ويحوطه ، فهي أحقّ الأسباب بالاهتمام ، وأولى ما حبي شمل الصلاح فيه بالاجتماع والالتئام ، وأن يصرف ملاحظته إلى حفظ نظامها ، وضبط زمامها ، وكفّ دواعي الخلل عن التحامها وإلمامها ، فتوعز إلى من هو لأحوالها مراع ، ولسوام مصالح الرعية في ملابس أمرها راع ، بالكشف عن حقائق أفعال العوام ( 162 أ ) في حرفهم ، ومتاجرهم ، ومواردهم في المعاملات ومصادرهم ، ويتابع اعتبار أخذهم وإعطائهم ، وإعادتهم في ضروب المكاسب وإبدائهم ، فيعيّر المكاكيل [ 3 ] والموازين ، ويغيّر ما يجده خارجا عن الصّحّة بصادق الأدلة

--> القاضي ، ج 1 ، ص 199 - 204 ، السمرقندي ، رسوم القضاة ، ص 34 . ( 1 ) سورة النجم : 39 - 41 . ( 2 ) ديوان الحكم : هو حجج الخصوم من المحاضر والسجلات وكتب الوقوف . انظر : الماوردي ، أدب